رسم شيخ الساخرين عبدالعزيز البشرى (1886م – 1943م) بورتريه لزيور باشا بقلم مسنون بالسخرية، بكلمات حادة وعميقة المعنى، يقول خيرى شلبى أن البشرى جمع بين ظلال الألوان فى الريشة وبلاغة القلم فى الادب – يقصد أن البشرى تفوق على ريشة الرسام فى تحديد ملامح الشخصيات التى يكتب عنها – وكان للبشرى باب ثابت فى جريدة السياسة بعنوان فى المرأة يقدم فيه وجوها من رجال السياسة والأدب والفن -جمعت بعد ذلك فى كتاب بنفس الاسم- وقد أبدع خيرى شلبى هو الاخر فيما بعد فى هذا الفن.
أما أحمد زيور باشا (1864م- 1945م)، كان محافظا للإسكندرية وتولى عدة وزرات و أصبح رئيسا للوزراء بعد استقالة سعد زغلول باشا عام 1925م، وتميز بقدرته على إرضاء الانجليز والملك معا، حتى أنه لقب بأحمد الثانى بسبب تنفيذه لأوامر الملك أحمد فؤاد.
وفى وصف زيور يكتب البشرى ساخرا:
أما شكله الخارجى وأوضاعة الهندسية ورسم قطاعاته ومساقطه الأفقية فذلك كله يحتاج فى وصفه وضبط مساحاته إلى فن دقيق وهندسة بارعة . والواقع أن زيور باشا رجل -إذا صح هذا التعبير- يمتاز عن سائر الناس فى كل شىء، ولست أعنى بامتيازه فى شكله المهول طولا ولا عرضه ولا بعد مداه، فإن فى الناس من هم أبدن منه وأبعد طولا وأوفر لحما، إلا أن لكل منهم هيكلا واحدا، أما صاحبنا فإذا اطلعت عليه أدركت لأول وهلة أنه مؤلف من عدة مخلوقات لا تدري كيف اتصلت ولا كيف تعلق بعضها ببعض ، وإنك لترى بينها الثابت وبينهما المختلج، ومنها مايدور حول نفسه، ومنها مايدور حول غيره، وفيها المتيبس المتحجر، وفيها المسترخى المترهل. وعلى كل حال فقد خرجت هضبة عالية مالت من شعافها إلى الأمام شعبة طويلة أطل من فوقها على الوادى رأس فيه عينان زائغتان، طلة من يرتقب السقوط إلى قرارة ذلك المهوى السحيق ..!!