تظل حرب اكتوبر هى الفترة الوحيدة فى عمرى كله التى رايت وعشت فيها بلدى بلدا عظيما وشعبى شعبا فريدا بشكل حقيقى وواقعى ، وساظل بقية عمرى استدعى تلك المعركة العظيمة التى تدلل على اننا نملك بالفعل مقومات النجاح والتفوق تحت اصعب الظروف بشرط : (1) أن نتوحد حول هدف جمعى بصدق وعزيمة ، (2) وان نلجأ للتخطيط العلمى السليم ، (3) ونحرص على المهارة والاتقان . ولن اكتب اليوم عن ماحدث وكيف لكنى جمعت بعضا من التعليقات ليست بقلم الجمسى او الشاذلى او عبدالمنعم خليل او الماحى او محمد على فهمى او سعد مامون او ابوسعدة او واصل او ابو غزاله او بدوى وغيرهم من جنرالاتنا العظام الذين يعرف العالم قدرهم اكثر منا ، لكنى اقتطفت قليل من تعليقات قادة وخبراء اسرائيل وامريكا واوروبا عن هذه الحرب وآمل ان يراها من اصابهم خلافهم مع السلطة ( وهو مشروع ) بالعمى فأنكروا أحد أكبر واهم انتصارات امتنا أن لم يكن الأعظم . اما من لا يؤمنوا بمفهوم الوطن من اساسه فهؤلاء خارج الحوار تماما . سأظل اذكر هذا النصر العظيم ما حييت وآمل فى عودة مصر الحقيقية والمصريين الاصليين .
أقوال لقادة إسرائيل والغرب عن حرب أكتوبر :
* إن المصريين عبروا القناة وضربوا بشدة قواتنا فى سيناء ، وتوغل السوريون فى العمق على مرتفعات الجولان وتكبدنا خسائر جسيمة على الجبهتين .. وكان السؤال المؤلم فى ذلك الوقت هو ما إذا كنا نطلع الأمة على حقيقة الموقف السيء أم لا ؟ ( جولدا مائير – رئيسة وزراء إسرائيل – كتاب حياتي )
* أود أن أصارح الأمة أنه لا يوجد مكان في العالم محميا بالصواريخ مثل مصر ، نحن لا نمتلك حاليا القوة اللازمة لدفع الجيش المصري الى الضفة الغربية مرة أخرى ، لا استطيع أن أقدم لكم صورة وردية عن الوضع في سيناء ، المصريين أقوياء ويمتلكون أسلحة متقدمة ، أننا خسرنا مئات الدبابات وبعضها تم أسره في يد المصريين وخسرنا 50 طائرة على مدى الايام الثلاثة الأولى من الحرب والخسائر مستمرة بمعدلات لم تكن في حساباتنا ( وزير الدفاع الاسرائيلي موشيه ديان – مؤتمر صحفي لمكتب وزير الدفاع مع رؤوساء تحرير الصحف الإسرائيلية بتاريخ 9/10/1973)
* لقد طرأت متغيرات كثيرة منذ السادس من أكتوبر ١٩٧٣ ، لذلك ينبغي ألا نبالغ فى مسألة التفوق العسكري الإسرائيلي ، بل على العكس فان هناك شعورأ طاغيا فى إسرائيل الآن بضرورة إعاده النظر فى علم البلاغة الوطنية .. إن علينا أن نكون أكثر واقعية وان نبتعد عن المبالغة ( أبا آبيان – وزير خارجية إسرائيل – نوفبمر 1973)
* لا شك أن العرب قد خرجوا من الحرب منتصرين .. بينما نحن من ناحية الصورة والإحساس قد خرجنا ممزقين وضعفاء ، وحينما سئل السادات هل انتصرت فى الحرب ؟ أجاب ” انظروا إلى ما يجرى فى إسرائيل بعد الحرب وانتم تعرفون الإجابة على هذا السؤال ” ( أهارون ياريف – مدير المخابرات الإسرائيلية الأسبق )
* إن حرب أكتوبر انتهت بصدمة كبرى عمت الإسرائيليين ولم يعد موشى ديان كما كان من قبل وانطوى على نفسه من ذلك الحين ، لقد كان دائما على قناعة بأن العرب لن يهاجموا وليس فى وسعهم أن يهاجموا ( حاييم هيرتزوج – رئيس إسرائيل الأسبق – كتاب مذكراتي )
* لقد تحدثنا أكثر من اللازم قبل السادس من أكتوبر وكان ذلك يمثل إحدى مشكلاتنا فقد تعلم المصريون كيف يقاتلون .. بينما تعلمنا نحن كيف نتكلم
( حاييم هيرتزوج – رئيس إسرائيل الأسبق – تعليق في نوفمبر 1973)
* إن من أهم نتائج حرب أكتوبر ١٩٧٣ أنها وضعت حدا لأسطورة إسرائيل التى لا تهزم ، وللتفوق العسكري المطرد لإسرائيل فى مواجهة العرب .. كما كلفت هذه الحرب إسرائيل ثمنا باهظا – حوالي خمسة مليارات دولار ( ناحوم جولدمان – رئيس الوكالة اليهودية الأسبق – كتاب إلى أين تمضي إسرائيل )
* بالنسبة لإسرائيل فى نهاية الأمر انتهت الحرب دون أن نتمكن من كسر الجيوش العربية ، لم نحرز انتصارات ، لم نتمكن من كسر الجيش المصري أو السوري على السواء ، ولم ننجح فى استعادة قوة الردع للجيش الإسرائيلي .. وأننا لو قيمنا الانجازات على ضوء الأهداف لوجدنا أن انتصار العرب كان أكثر حسما ( الجنرال الاسرائيلي يشيعا جافيتش – ندوة بالقدس بتاريخ 16/9/1974 )
** إن إسرائيل بقيت قائمة كدولة لأننا لم نخنها ، فبدون الأسلحة والنفاثات الأمريكية كان محتوماً أن تفنى إسرائيل . ( الجنرال الأمريكى إيفيل بانجر – يونايتدبرس – لوس أنجلوس من كتاب وثائق حرب اكتوبر)
* لقد أمسكت الخطة المصرية القيادة الإسرائيلية وهى عارية . توماس تشينام _ مراسل صحفى امريكى
* هذه هي أول حرب للجيش الإسرائيلي التى يعالج فيها الأطباء جنودا كثيرين مصابين بصدمة القتال ويحتاجون إلى علاج نفسي ، هناك من نسوا أسماءهم .. وهؤلاء يجب تحويلهم إلى المستشفيات ( المعلق العسكري الإسرائيلي زئيف شيف – كتاب زلزال حرب يوم الغفران )
* إن ما حدث فى يوم الغفران كان أكبر من مجرد تقدير خاطئ للموقف سواء بالنسبة لاندلاع الحرب نفسها مرورا بالعمليات الحربية . كانت مفاجأة حرب أكتوبر زلزالا هز إسرائيل هزة نفسية عميقة وأدى إلى انهيار الدعامات الأساسية لنظرية الأمن الإسرائيلية . ( اللواء ايلي زاعيرا – رئيس جهاز أمان الاستخباراتي – كتاب يوم الغفران)
* مجلة ( لانوفيل أوبزرفاتير ) الفرنسية نشرت مقالاً بعنوان ( نهاية دولة إسرائيل الكبرى ) بقلم / فيكتور سيجلمان .. يتحدث فيه عن أغانى الانتصار التى كانت ترددها إذاعة إسرائيل بعد حرب 1967 عن ( شرم الشيخ ) و ( القدس الذهبية ) لقد حلت محلها اليوم فى حرب أكتوبر أغنية تلاحق الإسرائيليين ليل نهار من الإذاعة والتليفزيون ، وتقول كلمات الأغنية ( باسم الجنود الذين احترقوا أحياء فى دباباتهم .. باسم الطيارين الذين هبطوا والنيران مشتعلة فى أجسادهم .. باسم .. باسم .. باسم .. أعدك يا صغيرتى العزيزة ، أن هذه الحرب ستكون الأخيرة ..نعم الأخيرة .. الأخيرة .. الأخيرة )
** ان الدروس المستفادة من حرب اكتوبر تتعلق بالرجال وقدراتهم اكثر مما تتعلق بالالات التي يقومون بتشغيلها فالانجاز الهائل الذي حققه المصريون هو عبقرية ومهارة القادة والضباط الذين تدربوا وقاموا بعملية هجومية جاءت مفاجأة تامة للطرف الاخر رغم انها تمت تحت بصره وتكملة لهذا اظهر الجنود روحا معنوية عالية وجرأة كانتا من قبل في عداد المستحيل
( الجنرال فارار هوكلي مدير تطوير القتال في الجيش البريطاني )
*** أخيرا وليس آخرا ، فى 31 اكتوبر 1973 وزير الخارجية العظيم اسماعيل فهمى ذهب للبيت الابيض ، خرج ريتشارد نيكسون لمقابلته وقال على الهواء :
كرئيس للوﻻيات المتحدة اﻷمريكية و كأمريكي و كريتشارد نيكسون فإنني أحترم هؤلاء الذين يحاربون جيداً و يضحون بأنفسهم فأنتم حاربتم جيداً مثل الفيتناميين و نحن نحترم هذا. و أرجو أﻻ يُساءَ فَهْمي إذ أن الفيتناميين شيوعيون فأنا أعني فقط القتال و القتال الجيد – الروح نفسها. و يجب أن أعترف بصفاتي الثلاث أنكم قمتم بكل هذا بصورة جيدة. و إستمر نيكسون يقول: إنه نتيجة لهذا تغيرت كل الصورة و قد أصبح موقف الولايات المتحدة و موقفه كرئيس لها مختلفين اﻵن .
يارب مصر العظيمة المدفونة تولد من جديد
يارب الشعب المصرى يقتنع انه عظيم ومش زبالة ويتصرف على هذا الاساس
يارب تنور بصيرتنا وتقينا شر عمى البصيرة والتباس الحق والباطل
ولا حول ولا قوة الا بالله

