أخبار عاجلة

إبراهيم الصياد يكتب… مجلس حكماء للإعلام !!

بهدوء نعترف أن الإعلام المصري يواجه أزمة حقيقية في كيفية ترتيب أوضاعة ليلائم ظروف الحرب على الارهاب وما يستتبع ذلك من اتخاذ قرارات تناسب المرحلة التي نعيشها حاليا واكبر دليل على صحة ما تقدم حالة الإرتباك التي سادته الأسبوع الماضي عندما وقع حادث الواحات وينطبق هذا على الإعلام العام والإعلام الخاص على حد سواء . 
واذا كنا نتفق على أن مصر في موقف حرب مع الارهاب لا يجب ان نهون من هذا الموقف لأن عدونا غير مرئي ويمكن ان يكون بيننا ولهذا تختلف آليات المواجهة في معاركنا مع الإرهاب عن الحروب النظامية التقليدية واتذكر ان المرحوم د. عبد القادر حاتم وزير الاعلام اثناء حرب اكتوبر 73 نجح في ان يجعل الاعلام المصري ” اعلام حرب ” يقوم على فكرة كون الإعلام ظهيرا قويا لجبهة القتال ليس هذا فقط بل تعدى الأمر الى المساهمة في شن حرب نفسية ترهق معنويات العدو مع الوضع في الإعتبار أنه لم يكن هناك سوشال ميديا او قنوات فضائية !. 
ولهذا ادارة الموقف آنذاك اسهل من ادارة الإعلام اليوم في ظل وجود الحرب على الارهاب حيث لا يوجد وزير اعلام يدير الموقف وتوجد قنوات فضائية مختلفة الإتجاهات والتوجهات ومواقع تواصل اجتماعي تتفاعل مع الاعلام سلبا وايجابا وهناك تقاطعات بين المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام الذي لا يوجد قرار واضح بانه البديل لوازرة الاعلام وبين مؤسسات اعلامية آخرى ومنها الهيئة الوطنية للاعلام ونقابة الاعلاميين رغم أن الامر يمكن تجاوزه بمزيد من التنسيق بين المجلس الآعلى وهذه المؤسسات . 
فاذا كان قانون تنظيم الاعلام قد اعطى الاستقلالية للهئيات الاعلامية لكنه لم يسلبها حقها في التنسيق فيما بينها دون ان يكون هناك تدخل من احداها في عمل الهئيات الاخرى واذا كان المجلس الحالي لنقابة الاعلاميين حتى الآن مجلسا معينا وغير منتخب لكنه يمكن ان يطبق قانون انشاء النقابة ويمارس الرقابة على المؤسسات الاعلامية المرئية والمسموعة والاليكترونية من خلال مخاطبة الجهة المعنية بتنظيم الاعلام وهي المجلس الآعلى دون الحاجة لمخاطبة القنوات أو الإعلاميين أنفسهم لاسيما أن نظام العضوية بالنقابة لم يكتمل بعد ولا توجد تراخيص مزاولة المهنة لغير الاعلاميين حتى الآن وفي الأصل لا توجد لائحة عقوبات محددة للمخالفين ولم يتم بعد تطبيق ميثاق الشرف الاعلامي الذي تم وضعة بمعرفة لجنة متخصصة من الاكاديميين والخبراء بالاضافة الى افتقاد الكثير من القنوات في الاعلام العام والخاص لمدونة السلوك الاخلاقي التي تترجم الميثاق الى عمل والتزام على الارض . 
اذن وجود تعاون مشترك بين الهئيات الاعلامية ونقابة الاعلامية يمكن ان يفوت الفرصة على اي محاولات تجر الاعلام الى ازمة او مآزق خاصة في ظل الاحداث الطارئة ولهذا من الضروري وجود ما يمكن تسميته مجلس حكماء الاعلام خارج نطاق اللجان التقليدية ويعمل بمثابة مستودع تفكير او THINK TANK يضع البدائل للمشكلات الاعلامية التي تحال إليه من الهئيات الاعلامية او النقابة ويشكل من ذوي الخبرة في مجال الاعلام المتخصص سواء كانوا إعلاميين و أساتذة اعلام وسياسة واجتماع او خبراء امنيين وعسكريين وتكون مهمتهم ايضا تحليل مضمون الرسائل الاعلامية ودراسة رد فعل الجمهور تجاهها وتجنب وقوع المؤسسات الاعلامية في اي صمت اعلامي حال المواجهة مع الارهاب ووضع خطط للدعم المعنوي في إطار إستراتيجية ما يمكن تسميتة “اعلام الحرب على الارهاب ” !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *