أخبار عاجلة

هبه عبد العزيز تكتب… #العملية_سيناء_٢٠١٨ (١)

برغم كل ما حدث وكل ما يحدث حتى الآن حولنا من ظروف وتحديات ومصاعب …. فإن مصر ما زالت قادرة على مواصلة إضاءة شموع الأمل، لتنير بها عتمة كل ظلام أراده لها الكارهون، ونشروه فى ربوعها، فى ظل أوهامهم الخبيثة بإستعادة السيطرة على الوطن مرة أخرى.

وبلا أدنى مبالغة أو تحيز نستطيع الجزم بأن مصر هى الدولة الوحيدة تقريباً التى تتعامل مع الإرهاب وتكافحه بشكل يكاد يخلو تماماً من الا٣زدواجية أو التناقض فى المعايير، فالمتتبع لخطابها الرسمى يلاحظ جيداً أنه لم يتغير ولم يتبدل منذ تصاعد حدة الإرهاب وإنتشاره وحتى الآن، وأقولها واليقين يملأنى تماما بأن بلادى حفظها الله تخوض حربها ضد الإرهاب الغاشم بمنتهى الشرف والعزيمة والحسم، هذه هى بلادى التى لم يحدث أن تدخلت يوماً فى شئون دولة من أعدائها أو لجأت إلى تبنى أساليب حقيرة مثل التى يستخدمها خصومها الذين لم يكفوا عن إيذاء مؤسساتها ويستهدفون أبناء شعبها من المدنيين والعسكريين، وهؤلاء هم الزاعمون فى الوقت ذاته أنهم يحاربون الإرهاب فى حين أنهم يحتضنون عناصره ويقدمون لهم الدعم المادى والغطاء السياسى، فى مشهد من الازدواجية المفرطة والمستفزة، تتصدره بكل وضوح دول كبرى وإقليمية وعربية مثل الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وقطر وغيرها.

وبناء وتأكيداً على ما سبق … وإيماناً بالحكمة القائلة إن «الضعفاء هم من يقلقون، والحكماء هم من يستعدون ويخططون»، وانطلاقاً أيضاً من أن الإرهاب اللعين هو العائق الأكبر والأخطر أمام تنفيذ العديد من المشروعات والخطط التنموية، فقد قامت قيادتنا الوطنية برئاسة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى بإعلان العملية الشاملة «سيناء ٢٠١٨» التى انطلقت فجر يوم الجمعة قبل الماضى بالتعاون ما بين رجالنا الأبطال من القوات المسلحة والشرطة المصرية، تلك العملية التى كان يترقبها المصريون بصبر كبير لإظهار العين الحمراء والرد على كل من تربص ويتربص بأمن مصر وأمان أبنائها.

ولعلى أرى أن ما تقوم به قواتنا الآن فى سيناء له مدلولاته العديدة على المستوى الداخلى والخارجى وهو ما سنتحدث عنه لاحقاً بإذن الله، ولكن ربما يكون من ضمن أهم تلك المدلولات أن العملية «سيناء ٢٠١٨» إنما تعد دليلاً على صحة التوجه الإستراتيجى للدولة منذ إزاحة الغمة المتمثلة فى سيطرة اليمين المتطرف الفاشي، وتحديدا بعد الموجة الثانية من الثورة فى ٣٠ يونيو ٢٠١٣.

وحتى لا أكرر حديثاً كان قد تم تداوله خلال الأيام السابقة، تناولته بالتغطية الوافية والتحليل المميز العديد من أقلامنا الحرة الوطنية حول أهداف العملية «سيناء ٢٠١٨» ، وتقييمها والخوض فى بعض تفاصيلها بصورة ما، إضافة إلى أن ما يعنينى هنا أكثر ويلح علىّ ربما تمثل فى (حالة الصمت) التى بدت لى غريبة وعجيبة من قبل قطاع ليس بالقليل أبداً ممن يكتفون بالمشاهدة أو المتابعة أو القراءة (سواء من الجماهير أو من النخبة ) ، وكأن هذه الحرب الدائرة فى سيناء لا تعنيهم فى شىء! ، فى حين أننى أرى فى واقع الأمر أن كل ما يحدث حالياً من حرب شاملة على الإرهاب يمس ويخص كل أسرة مصرية بل كل فرد سواء كان فى الريف أو فى الحضر ، فالأمر يتعلق بما يقرب من ١٠٠ مليون مواطن، ويزيد دهشتى من (حالة الصمت) السائدة أن معظم المصريين أثبتوا قدرة غير عادية على الصمود ومواجهة تحديات جسام لها علاقة مباشرة بممارسة حياتهم اليومية وقضاء متطلباتهم خلال السنوات الأخيرة، ولعل هذا النوع الواعى من الصمود هو الذى دعانى لطرح التساؤل: …. الأقوياء ومن لديهم الوعى هم من يستطيعون الصمود، إذن فلماذا يغيب الحماس أو تخيم حالة هى أقرب إلى الصمت ؟!.

وعندما فكرت فى الأمر لبعض الوقت ، بدا لى أن الكثير من المواطنين البسطاء لا يزالون غير مدركين تحديداً طبيعة الأخطار التى يواجهها الوطن بسبب الإرهاب، كما أعتقد أيضاً أن الكثيرين ما زالوا يختزلون فكرة الإرهاب فى بعض العمليات الفردية التى يقوم بها بعض المتطرفين من الداخل أو الخارج ضد البشر والمنشآت، وربما كان الأكثر استغراباً أيضاً بالنسبة لى هو أن هناك من يتصورون أنهم بمعزل عن خطر الإرهاب، وأن مصاعب حياتهم اليومية هى الأهم من جهة، ومن جهة أخرى فلا علاقة لها بمعركة مكافحة الإرهاب! فى حين أنها معركة واحدة وليست معركتين فى الواقع.

لذا فقد رأيت أنه من واجبى الوطنى الآن أن أحمل سلاحى (قلمى) وأسطر بعض الكلمات التى تتعلق بضرورة التأكيد والتنبيه أيضا على عدة نقاط ربما وجب إضاءتها الآن، وهى موضوع حديثنا فى المقال المقبل بإذن الله.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *