إن ملامح المؤامرة التي تتعرض لها المنطقة على أرض الواقع منذ زمن بعيد وللآن، تحتاج إلى تدارك الأمر بشكل حاسم وسريع من: الجامعة العربية، وكل المنظمات الدولية المعنية بالحفاظ على سيادة الدول وأمن واستقرار شعوبها لوقف المجازر التركية والغارات الإسرائيلية المستمرة على سوريا، فضلا عن الإجرام الذى ترتكبه تركيا ضد الشعب الليبي عن طريق مرتزقة المال وتجار الأديان تحت سمع وبصر المجتمع الدولي!!!
ومن يتابع العدوان “التركي – الإسرائيلي” المشترك على سوريا، سيتأكد بأن الهدف منه، هو القضاء على القوة السورية وإضعافها وتحييدها ليتم بعد ذلك استبعادها من ساحة المعركة الحقيقية التي يديرها العدو اللعين ضد الوطن العربي حت لا يسترد حقوقه العربية المسلوبة، سواء أكان ذلك لأرض الجولان، أو الاسكندرونة، أو فى فلسطين المحتلة والمغتصبة، والأمر الباعث على السخرية فعلا، هو صمت العالم أجمع على رعاية تركيا للإرهاب ودعمها العلني لقوى الشر بالسلاح لاحتلال ليبيا الشقيقة، وتحويلها إلى ولاية عثمانية!!!
ما سبق كان محوراً أصيلاً وأساسياً ضمن المحاور الصهيونية اللعينة للمؤامرة الكبرى على الوطن العربي، ومن هذه المحاور أيضا، يأتي الصمت العربي المخزي أمام سفك دماء الشعبين الشقيقين: “السوري والليبي” على يد كل من: نظام تركي يتحدث باسم الإسلام، والإسلام منه وأمثاله وجرائمهم برئ، وعدو إسرائيلي مدعوم من قوى البغي والشر الكبري في كل جرائمه ضد أمة العرب!!!.. وأمام هذا الصلف وتلك العربدة، هل يُعقل أن يرى العرب كل هذه المجازر بحق شعبين شقيقين ويقفوا “محلك سر” ؟؟!!.. سؤال يحتاج إلى وقفة حاسمة وحازمة وإجابة واضحة من الأمانة العامة للجامعة العربية التي تعيش حالياً، ومن قبل في حالة من البيات الشتوي بعدما دخلت الكهوف، وأخشى – كل ما أخشاه – أن تستمر في حالتها هذه، لتصبح مثل أصحاب الكهف؛ تغط في نوم عميق إلى أن يشاء الله لها أن تستيقظ.
فمنذ تأسيسها لم تتصد الجامعة العربية على المستوى الإقليمي والدولي للدفاع عن الحقوق العربية، فهل يمكن لها أن تتحرك الآن، وتتخذ الإجراءات اللازمة لمحاولة التدخل الدبلوماسي مع الأطراف المتحاربة والمحرضة من أجل وقف سفك الدماء؟؟!!.. بصراحة، مازلنا نتمنى ذلك التحرك، وفى حال فشلت الجامعة العربية في وقف المجاز الحالية بحق سوريا وليبيا، فلابد من التوجه الفوري للأمم المتحدة، ومجلس الأمن للتدخل الدولي، واتخاذ القرار المناسب لوقف إطلاق النار في الأراضي: السورية ةالليبية، ومعاقبة المعتدى بإجراءات فعالة ليتوقف عن عدوانه.
نعود مرة أخرى للحديث عن الجامعة العربية، ألم تكن مسئولية عن متابعة تنفيذ الاتفاقيات الموقعة من قبل الدول العربية في كل ما يتعلق باتفاقية الوحدة الاقتصادية، واتفاقية الدفاع المشترك من أجل حماية الأمن القومي العربي؟؟!!.. فكيف إذا تقف الجامعة العربية وأمينها العام وكل أعضائها ينظرون إلى العدوان الإسرائيلي والتركي على القطرين الشقيقين، وقبلهما وبعدهما فلسطين دون أن يتخذوا موقفا بتقديم شكوى للأمم المتحدة، ومجلس الأمن للمطالبة بردع “البرابرة” و”المجرمين” عن استمرارهم فى تدمير سوريا وليبيا، واستباحة الدول العربية، وكأنها أصبحت كـ “القطيع”، لا يوجد بينهم مصير مشترك، ولا عدو يهدد أمنهم ووجودهم، ويسطوا على ثرواتهم ويسخرهم لخدمة أهدافه الخبيثة؟؟!!
وكيف تصمت الجامعة أمام الوقاحة الإسرائيلية والتركية باستمرار تهديد الأمن القومي العربي؟؟!!.. ولماذا لا تطلب الجامعة لاجتماع قمة عاجل ينظم فيه العرب موقفهم واتخاذ موقف رادع ضد القوى المعتدية، ويخططوا لمستقبل أفضل حتى لا يزداد وضعهم سوادا وظلمة، ويستسلموا للمجهول دون البحث عن كافة الوسائل التى تعيد للعالم العربي تضامنه ووحدته، حماية للوجود العربي، والحفاظ على ثرواته من اللصوص، والثعالب الذين يتحينون الفرص للانقضاض على أمة ضاعت وسط الزحام، تفرقت وتقاتلت، ولديهم كتاب يدعوهم للوحدة فى قوله سبحانه: “وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا”.. (سورة آل عمران الآية 103 )، ويحذرهم المولى عز وجل من التنازع والخلاف الذى تشعله العصابات الدولية، من أجل السيطرة على ثروات الشعب العربي، وتوظيفها لصالحهم، حيث يقول سبحانه وتعالى: “وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ”.. ( سورة الأنفال.. الآية 46 ).. أمام ووسط كل هذه المآسي، يجب أن نسأل أنفسنا ونتساءل:
– أين الحكماء؟؟!!.. وأين القيادات السياسية؟؟!!.. وأين أهل البصيرة والرؤية؟؟!!.. وأين العروبة والأخوة والروابط العميقة بين الأشقاء العرب؟؟!!.. وكيف يقبل العقل – من أجل عصابة “الإخوان” – أن يضيع مستقبل أمة، ويتفرق الأشقاء من أجل مصالح ضيقة، وأفكار فاسدة اتخذت من الإسلام وسيلة للوصول إلى السلطة لتمارس القتل والتدمير، وتنشر الفزع بين الآمنين فى العالم العربي؟؟!!
نقولها خالصة لوجه الله تعالي، إن الجرائم التي يرتكبها عناصر “الإخوان الإرهابية”، تعيدنا إلى جرائم “القرامطة”، فهم – وبحق – “قرامطة” هذا القرن، يسفكون دماء الأبرياء التى حرمها الله، ويدمرون المدن التى أمر الله بتعميرها، ويثيرون الفزع فى الناس، وقد أمرالله الناس بدعوته للرحمة والعدل والسلام!!!.. فهل يقبل المنطق أن تضيع أمة العرب وتنهب ثرواتها، وتسقط منها دولا من أجل مجموعة من العملاء والخونة الذين يحملون أفكارا مريضة تتعارض مع رسالة الإسلام التى أنزلها الله على رسوله الكريم فى قرآنه المبين ؟؟!!.. بالطبع لا وألف لا، لذا نسأل :
– متى يفيق العرب، ومتى يراجعون ما حدث من أخطاء وخطيئة؟؟!!.. وكيف يعوضون عشرات الالاف من أبنائهم الذين سقطوا مضرجين بدمائهم ظلما وعدوانا؟؟!!.. ألم يحن الوقت بعد ما حدث للأمة العربية من تمزق وصراع للجلوس على طاولة واحدة، ووضع أسس جديدة للعلاقات العربية، وإعادة النظر فى ميثاق الجامعة العربية ليكون معبرا عن مرحلة مستقبل أفضل للشعوب العربية التي مزقتها الفتن والحروب، أسس تضمن للعرب الأمن والسلام والاستقرار، ووحدة الصف والهدف، لحماية الأمن القومي للأمة، وكفانا تمزقا، وكفانا تشرذما، لنقف صفا واحدا أمام اللصوص والثعالب والذئاب من أعداء الأمة العربية لإجبارهم على احترامنا، وعدم التفكير مجددا بالعدوان على أي قطر عربي، أو استلاب أي جزء من أراضيه.
والله أدعو جلت قدرته – فى هذا الشهر الكريم، شهر الرجوع إلى الله الواحد الأحد الذى يعز من يشاء ويذل من يشاء – ألا نكون كالأمم التي “زالت” و”أُبِيدت” لتجاهلها تحذير الله عز وجل لها، ومخالفتها تعاليمه، كما أدعوه سبحانه وتعالى أن نتبع أوامره فى الوحدة، وأن نُجل تحذيره من التنازع والفرقة ، وأن نتجنب ما يغضبه حتى لا نعصيه – ولعياذ بالله – فإذا عصيناه، فأين نذهب من قضائه وقدره إن لم نتبع كتابه، ونعمل صالحا، وتتوحد صفوفنا وتلتحم قلوبنا، وتتكاتف أيادينا أملا في بناء مستقبل مشرق لشعوب المنطقة حتى يعيش مواطنيها مكرمين معززين على أراضيها، ومستعدين في الوقت ذاته للتضحية بكل غال ونفيس دفاعا عن حرمتها وحريتها واستقلالها.