اعتدنا في السنوات الأخيرة، وفي أعقاب ظهور نتائج الثانوية العامة، أن يتجرأ البعض بالهجوم علي كليات الإعلام دون مبرر منطقي، وكأن التعليم الجامعي في مختلف التخصصات العلمية كامل الأوصاف ولا يخلو من العيوب، خاصة في ظل التزايد المطرد في أعداد الطلاب بما يفوق قدرات الجامعات علي استيعاب هذا الكم الهائل وهو ما يؤثر بالسلب علي جودة التعليم العالي. وباتت ظاهرة موسمية أن يتطوع البعض بتحريض الطلاب علي عدم الالتحاق بكليات الإعلام تحديدآ. وحيث أن أبرز سمات القرن الحالي هو تفجر المعلومات والوصول إلي مجتمع المعرفة، وحيث أن حق المواطن في المعرفة هو جوهر العمل الإعلامي وغايتهوبالرغم من الدعوات التحريضية المتكررة لمعاداة الدراسة بكليات الإعلام، إلا أن ما يزيد عن ١٠٥ ألفآ من الطالبات والطلاب الناجحين في الثانوية العامة لهذا العام من القسمين العلمي والأدبي قاموا بتسجيل اختبارات القدرات، واحتلت كليات الإعلام المرتبة الأولي في رغبات الطلاب الحاصلين علي نسب نجاح ٩٠٪ فأكثر، تلتها كليتا الفنون الجميلة والتطبيقية. تفاجأت بمقال للكاتب الكبير الدكتور أسامة الغزالي حرب في عموده اليومي “كلمات حر” بجريدة الأهرام الغراء تحت عنوان كارثيى” كارثة كليات الإعلام” يوم الأربعاء ١٢ أغسطس الجاري. أعرب الدكتور أسامة في هذا المقال عن إنزعاجه الشديد من إقبال الطلاب علي الدراسة في كليات الإعلام، واستشهد بمقال للدكتور مصطفي عبد الرازق في جريدة الوفد منذ فبراير ٢٠١٧،حول الزيادة غير المبررة في أعداد كليات الإعلام، وهو ما أوافقه عليه، وإن كان هذا ليس عيبآ في دراسة الإعلام باعتباره من العلوم البينية الحديثة التي لا غني عنها في المجتمعات الحديثة، وإنما العيب كل العيب في سياسات المجلس الأعلى للجامعات ولجانه التي توافق علي إنشاء كليات جديدة للإعلام دون دراسات جدوي حقيقية، ودون التأكد من توافر البنية التحتية من منشآت وقاعات تدريس ومطابع واستوديوهات ومعامل وكوادر بشرية مؤهلة من هيئة التدريس والمعاونين، وبغض النظر عن حاجة سوق العمل لهذه الأعداد الغفيرة، وهو ما ينطبق علي معظم التخصصات وليس فقط تخصص الإعلام.
وللحديث بقي
