أخبار عاجلة

دعاء داود تكتب… مستقبل «البحث العلمي» بين ضبط و تضليل «المصطلحات»

هنا بيت القصيد للجميع، هنا الحاجة الملحة للدرع الواقى وحائط الصد لكل دخيل غريب. ان مستوى التعليم الجامعي بعيد عما يجب ان يكون عليه خاصة فيما يتعلق بعلوم الإنسان والمجتمع؛ فمن أكبر الإشكاليات التي تواجهنا كثرة وتنوع الألفاظ  المجملة والمصطلحات الفضفاضة التي يختلط فيها الحق والباطل، الواضح والغامض.
اليوم في ظل التيار المعاصر يجد أولئك المميعون في الجهاز التعليمي مساحة للتباهي بالعديد من المصطلحات الغامضة غربية المعني نادرة الاستخدام، وقد غدا أسلوبًا واضحا من أساليبهم. ولكن الأدهى أن ينشأ ويتعاظم هذا الهوس في توليد المصطلحات من عدم الوعي  بالفرق بين تجديد المصطلح وتضليل المصطلح لإحداث أهداف غربية يروج لها علمائنا إلا من رحم ربي لنصبح بذلك حقًا أمة الجهل والتخلف في ظل الحداثة وما وراء الحداثة.
العديد والعديد من  “المصطلحات الشائعة” التي تتردد كثيرا خاصة في كليات الإعلام بين صفحات الأبحاث والكتب والمقالات والمواضيع المختلفة غير واضحة المعني، أو ربما جعلوا منها نسيجًا ذات معني فضفاض ليتناسب مع أفكارهم ورغباتهم.
كنت أتحدث مع أحد الأساتذة في الإعلام حول تلك القضية وقد طال النقاش مصطلحات “الإعلام التقليدي، الإعلام الجديد، الإعلام البديل”
فالإعلام هو ببساطة نقل المعلومة والأحداث (الإخبار بما يحدث حولنا سواء من قريب أو بعيد) فأين الفرق اذًا؟ الإعلام هو الإعلام علي مر الزمان الفرق بين هذا وذاك الأدوات والطرق.
شتان يا سادة بين الإعلام وأدوات الإعلام، شتان يا سادة بين مصطلح الإعلام الجديد والجديد في الإعلام .
كما أنني قرأت في أحد الكتب الاكاديمية مصطلح “فهما انسانيًا” استوقفني المصطلح ماذا يعني…؟  أهناك فاهما غير انسانيا!
ان الانبهار بالمصطلحات الدخيلة وتفضيلها وتقزيم المصطلحات الأساسية الصحيحة هو تيار مليء بالمخازى والمساوئ، هو تيار غربي يهدف لنشر علوم الجهل في جامعتنا العربية والمصرية.
إلي  المميعين الذين يزعمون الابتكار والتفرد مهما كانت ألقابهم ومهما كان الحرف المذكور قبل أساميهم ان مصطلح “الآنا”  مصطلح غربيا كذلك  مصطلح “الآخر” فالغرب يعتبرون أنفسهم مركز الكون “الآنا” ومن دونهم “الآخر”، أنتم كذلك تفعلون تعتبرون أنفسكم مركز العلم ومن دونكم هو الآخر.
إلي المسؤولين من الأساتذة في الجامعات المصرية ألا ترون ان هذه المصطلحات هي علوم جهل تتنقل بيننا وبأيدنا نسلمها للأجيال في حين أن الغرب يُحدث ويجدد ويمحو العديد من تلك المصطلحات.
في صفوف الاكاديميين تنتقل وتعمم وتسجل وتُأرخ  الكثير من المصطلحات الخاطئة التي لا معني لها، وإن أردتم الإثبات عليكم بالبحث داخل مكتبات الجامعات والمؤلفات الاكاديمية.
أخيرًا شكر واجب للأساتذة  اللذين يقدمون دعوة للباحث لإطلاق العقل الإنساني الحر في سرد معني لمصطلحاته البحثية، ولكن هذه الدعوة للتحرر يجب ألا تقوم على إلغاء الأساس الصحيح للمصطلح ونشره دون تنقيح وتصحيح حتي لا نكون علماء في الجهل، نتداول  الجهل علي أنه علمًا ونتباهى به.

لا تلمونا… وابحثوا في الجوهر وحسنوا المظهر فلا نكون أمة تضحك من جهلها الأمم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *